السيد الخميني
35
أنوار الهداية
أو إنشاء ، كما يخرج الإخبار عن الكذب ، وإلا يصير الكلام لغوا باطلا إنشاء كان أو إخبارا ، والإخبار يصير كذبا ، ففي كل مورد تصح النسبة إلى غير ما هو له ادعاء تصح في الإخبار والإنشاء ، فيصح الإخبار يأن الشارع رفع ما لا يطيقون وما اضطروا إليه ، كما يصح الإنشاء ، وإلا فلا يجوز في الإخبار والإنشاء ( 1 ) . هذا ، وأما رفع أصل الشبهة فكما قال : بأنه لا يحتاج إلى التقدير ، لكن لا بما أفاده : من أن الرفع رفع تشريعي فلا يحتاج إلى التقدير ، فإنه - مع كونه خلاف الاصطلاح - لا محصل له ، فإنه يرجع إلى رفع الآثار والأحكام الشرعية ، وهو عين التقدير . بل بمعنى أن الرفع رفع ادعائي ، وادعاء [ كون ] ما لا يقبل الرفع مما يقبله . اللهم إلا أن يرجع الرفع التشريعي إلى ذلك ، فيرد عليه : أن ذلك خلاف اصطلاح علماء فن البيان . فتحصل مما ذكر : أن نسبة الرفع إلى المذكورات غير محتاجة إلى التقدير ،
--> ( 1 ) مضافا إلى منع كون حديث الرفع إنشاء ، بل هو إخبار عن الواقع الثابت وهو رفع الله - تعالى - هذه التسعة منة على هذه الأمة ، وليس رسول الله - صلى الله عليه وآله - مشرعا ، حتى يحمل إخباره على الإنشاء . مع أن الإخبارات التي تكون بدواعي الإنشاء آت لا تنسلخ عن الإخبارية ، ولا تكون من قبيل استعمال الإخبار في الإنشاء ، بل تكون باقية على إخباريتها ، ويكون الإخبار بداعي البعث ، كما هو الحال في الاستفهام بداعي أمر آخر ، فخروجها عن الكذب إنما هو لأجل تلك الدواعي . [ منه قدس سره ]